فوزي آل سيف
89
فقه العلاقات الاجتماعية
مشكلة البذل في الخلع : من الأمور التي تثير التساؤل لدى البعض ، أن الفتوى في الفقه الإمامي على أنه يجوز للزوج أن يأخذ في بذل الخلع ، أكثر مما بذله في المهر ، بل قال بعض الفقهاء أنه لا حد له .. على خلاف المذاهب الأخرى التي تحدده بمقدار ما بذل من المهر . وهنا تأتي مشكلة أن الزوجة ماذا تصنع في مثل هذه الحالة ؟ والجواب : أن مشكلة الالتفاف على القوانين ، والاستفادة من وجود بعض ( الثغرات ) فيها ، هو امر حاصل حتى بالنسبة إلى القوانين الربانية ، فإن طبيعة القانون أنه يلاحظ تنظيم الحياة العامة بما هو حال غالب الناس ، ولكنه لا يستطيع أن يتتبع كل حالة فردية وجزئية فيضع لها قانونها الخاص ! وهنا تقع المسؤولية على القاضي الذي يتقاضى إليه الناس ، في أن يكون ذكيا وحاذقا ، بحيث يقوم بتطبيق القوانين هذه من جهة ، وملاحظة عدم الإجحاف والاضرار بالمرأة في مثل الفرض المذكور . لقد قام أحد القضاة العارفين بمثل هذا الأمر ، عندما طالب الزوج بمبلغ باهظ جدا يزيد عشرين ضعفا على ما دفعه من المهر ، فقد طلب من زوجته مبلغ ( 500000) خمسمائة ألف ريال ، بينما كان قد دفع من المهر ( 25000) ريال ، وأصر على هذا ولم ينفع معه الوعظ والتحذير ، فقال له القاضي : بأنه لا يجب على المرأة الاقتراض لهذا الشأن ، ولا يجب على أهلها مساعدتها فينبغي أن تقبل بتقسيط المبلغ عليها بمقدار استطاعتها وهو 500 ريال في الشهر ! إلى أن ينتهي المبلغ ! ومن الواضح أن الزوج لم يكن ليحب هذه النتيجة ، حيث أن عليه أن ينتظر ألف شهر حتى يتم التسديد كاملاً ! فتراجع إلى ما هو معقول من المطالبة !